الأحد، 2 مارس 2014

السياحة البديلة في شمال المغرب من النشأة إلى الواقع الحالي


أكيد أن السياحة البديلة قطاع نبيل وميدان تتلاقح فيه القيم والحضارات. وحسب وصف الموسوعة العالمية للسياحة التي تصدرها المنظمة العالمية للسياحة فمصطلح السياحة البديلة يبقى تعريفا يطلق عموما على شتى أصناف الترفيه والتسلية والخدمات السياحية المتماشية مع قيم المحافظة على البيئة والهوية الثقافية والدينية والمدرة طبعا لعائدات مهمة، ليس على الشركات والوسطاء السياحيين فحسب، بل حتى على الساكنة المحلية المنتمية إلى بلدان الإستقبال. وإلى جانب مصطلح السياحة البديلة نجد وفرة من التعابير الشبيهة بالمصطلح السابق الذكر، والتي في غالب الأحيان يحبذ استعمالها خبراء دوليون منتمون إلى عدة تنظيمات دولية مرموقة. ومن بين هاته المصطلاحات أذكر على سبيل المثال (لا الحصر): السياحة العادلة، السياحة التنموية، السياحة التضامنية، السياحة الخضراء، السياحة المسؤولة والسياحة البيئية. إذن فالسياحة البديلة لا تمارس فقط داخل المحميات الجبلية والأماكن القروية أوالصحراوية -كما يعتقد الكثيرون- بل يمكن ممارستها في مواقع أثرية وفضاءات بحرية أو حتى داخل المدن. أما من ناحية النفقات، فالسياح البديلون هم بالمقام الأول أشخاص من فئات عمرية متوسطة ومستوى ثقافي محترم وينتمي أغلبهم إلى الطبقة الوسطى. وعلى خلاف الزبناء المقبلين على سياحة الشمس والبحر الذين ينفقون مبالغ جد هزيلة، فالسياح البديلون ينفقون مبالغ مهمة أثناء سفرياتهم وتنقلاتهم، كما أنهم لايرتكبون خروقات أخلاقية وتجارية، كشراء قطع فنية نادرة أو منتجات حيوانية معرضة للإنقراض.

وفيما يتعلق بالسياحة المغربية البديلة فهناك شبه إجماع صادر من طرف مجموعة من المختصين الذين يفندون كون الجذور الأولى لهذه السياحة الجميلة يعود إلى حقبة السبعينيات. حيث منطقتي الأطلس الكبير والمتوسط هما النقطتان اللتان انطلقت منهما الخطوات الأولى لهذا الصنف من السياحة، بفضل جهود مجموعة من الأجانب المقيمين أنذاك بالمغرب وبفضل أسفار واكتشافات ومغامرات نخبة من السياح القادمين من فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة – الذين كانوا يجدون في حميمية الأسر الأمازيغية الجبلية المستضيفة والفضاءات الأطلسية المغربية جوا رومانسيا بديعا يعزلهم عن توترات وضجيج الحياة اليومية ويبعدهم مؤقتا عن شباك النفاق المجتمعاتي الغربي. أما من الجانب الرسمي، فإن بوادر نهوض الوزارة الوصية بالسياحة التنموية القروية تعود إلى سنة 1983، وبالضبط عندما قررت عدة لجن وزارية بشراكة مع الدولة الفرنسية إحداث منتوج سياحي بديل بأعالي سلسلة الأطلس الكبير، تلاه سنة 1987 مخطط إستراتيجي ثاني ينص على هيكلة وإعادة تأهيل عدة وحدات نموذجية للإيواء وإنعاش الصناعة التقليدية، مع شق طرق ومسالك لفك العزلة عن بعض القرى المستقبلة للوافدين ووضع لوحات للتوجيه والإرشاد السياحي، دون أن ننسى برمجة مشروع يروم تكوين مرافقين سياحيين جبليين رسميين وقيام المكتب الوطني المغربي للسياحة بحملات إشهارية مكثفة في الخارج لصالح السياحة الوطنية البديلة.



أما بالنسبة لشمال المملكة فقد عرف بدوره (ولكن بنوع من التأخير) ظهور هذا النموذج الجديد من السياحة مع بداية الألفية الثالثة بفضل مساهمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية ووكالة تنمية الشمال ووزارة التجهيز والمندوبية السامية للمياه والغابات ووزارة السياحة والغرف المهنية وبعض الجمعيات المحلية ومنظمات أمريكية وألمانية وكندية، إضافة إلى صندوق الدعم الأوروبي. ويبقى أول عمل ميداني يهم السياحة الشمالية البديلة هو إنجاز دراسات جدوى للعديد من المناطق كتطوان والشاون وإصلاح العديد من المعالم الأثرية والهندسية، تلته إعادة هيكلة العديد من المنتزهات والمنتجعات ذات المعطيات السياحية والطبيعية الهائلة كبوهاشم ومحفورة والحوز وبني عروس وتلسمطان وغرغيز وأقشور وتنقوب. وقد كان من ثمرة هذه الهيكلة شق العديد من الطرق الجبلية وتشجير العديد من المناطق وربطها بالشبكة الكهربائية ومدها بقنوات الصرف الصحي، ثم تشييد مجموعة من باحات الاستراحة والملاجئ والمآوي السياحية القروية، مع تزويدها بنظم طاقية بديلة…مما سمح لمنطقتنا الشمالية احتضان زوار بديلين جدد (مغاربة وأجانب) وإحتضان محاضرات ولقاءات وتظاهرات رياضية وبيئية دولية كراليات المشي وسباقات الدراجات الغابوية. ولتنمية هذا القطاع فيما يخص الموارد البشرية، فقد قررت مؤخرا وزارة السياحة إلحاق وفد من شباب المنطقة (ابتداء من شتنبر المقبل) بالمركز الرسمي لتكوين مرشدي الجبال الكائن مقره بقرية تبانت بإقليم أزيلال، حتى يتسنى لهم مزاولة عملهم طبقا للنصوص والتشريعات القانونية. ولتحسين جودة المنتوج والخدمات المقدمة للسائح فقد أصبح بمستطاع الراغبين في العمل بقطاع السياحة الإلتحاق بالمعهد الفندقي والسياحي تمودا باي المتواجد بمرينا سمير. وفي شأن مشابه، فقد بدأت تنظم عدة ورشات تدريبية لفائدة مالكي الدور القروية والنزل السياحية من أجل تكوينهم في شؤون الطبخ والنظافة والوقاية والإشهار والتسيير وتسويق مواد أولية ثمينة كالعسل الحر والزيوت العطرية ومشتقات حليب المعز. كما أتيحت للعديد من شباب المنطقة فرص أخرى لحضور أوراش نظرية عديدة تهم الترفيه في الفضاءات الخضراء ونشر مطويات وكتيبات معلوماتية تطبيقية – والمنظمة من قبل الجامعة الملكية المغربية للتزحلق ورياضة الجبل والفيدرالية الأوروبية لرياضة المشي.



وحسب نظرة تجارية ومهنية صرفة، فإن أول شركة طفت على السطح وتخصصت في السياحة القروية والثقافية البديلة لم تظهر بشفشاون (خلافا لما يدعيه العديد من ناكري الجميل) بل برزت بمدينة تطوان، وكان مقرها بشارع موريطانيا. هذه المقاولة كانت تحمل إسم “كلتي روطاس”، تيمنا بأعلى قمة بجهة تطوان وهو جبل كلتي الشاهق الواقع بقبيلة بني حسان. كما لا ننسى أن مالك هذه الشركة القادم من أقصى الشمال الإسباني – وبالضبط من منطقة جبال البرانس- كان له الفضل كذلك في إحداث أول دار قروية للضيوف بشمال المغرب (بقرية تملوث ببني حسان) تقدم أطباقا محلية مئة بالمئة، والتي بالمناسبة تم تجهيزها بديكور عجيب ولوحات تشكيلية ومكان للإستحمام يراعي الخصوصيات البيئية للمنطقة. في شأن مشابه، فقد كانت “كلتي روطاس” أول مقاولة سياحية شمالية تقيم معرضا فتوغرافيا متألقا يسلط الضوء على السياحة البديلة وتحصل على رخصة تهم إستغلال أول ناقلة سياحية ذات دفع رباعي (من نوع “لاندروفر ديفندر” مكيفة ومزودة ب 7 مقاعد). كما كانت هذه المقاولة رائدة أيضا في المشاركة بمعرض مدريد السياحي الدولي لدورة سنة 1999. وبعدها تمكنت من ترك صدى طيب، تمثل في لفتها أنظار عدة هيآت سياحية رسمية دولية، ناهيكم عن النقاد السياحيين ووسائل الإعلام الأوروبية – سواء منها المرئية والإلكترونية والمكتوبة.

فيما يتعلق بالخدمات، فقد استطاعت “كلتي روطاس” ولأول مرة كذلك بشمال المغرب تزويد السوق الجهوية بقائمة متنوعة من الأنشطة السياحية الجذابة والمثيرة، كمراقبة الطيور المرتحلة والمشي وركوب البهائم وسيارات الدفع الرباعي والزوارق النهرية (من صنف كياك) والإستغوار والدراجات الغابوية والصيد البحري وطواف المدن الأندلسية ومدار المواقع الأركيولوجية الشمالية، دون أن ننسى استعمالها لمطعم ومخيم نقال يسهر عليهما مرافقون سياحيون جبليون مقتدرون وطباخون بارعون في الطبخ المغربي والمتوسطي. بالإضافة إلى ذلك، فشركة “كلتي روطاس” كانت سباقة أيضا إلى طرحها في السوق السياحية الشمالية لعلبة ليلية نقالة – وهي في الأصل عبارة عن خيمة أفراح كبيرة الحجم كانت تدخل عليها تحسينات تكنولوجية وتغييرات ديكورية لتتحول على التو إلى علبة للرقص والترفيه والتلذذ بما لذ وطاب من الأكلات والحلويات والمشروبات… وللتوضيح أكثر، فهاته العلبة الليلية النقالة (التي احتضنتها عدة أماكن رائعة بمنطقة غمارة كشاطئ أزنتي ومنتزه أقشور وقرية تورارت) كانت توفر كوكتيلا من الموسيقى الالكترونية الحديثة والألعاب السحرية والنارية والعروض الموسيقية التراثية، التي تحييها فرق الدقة المراكشية وكناوة، إلى جانب فرقة فلكلورية للطقطوقة الجبلية تنتسب إلى بلدة تارغة الشاطئية. وإلى يومنا الحاضر، لا زال العديد من آهالي الأماكن السالفة الذكر يتذكرون بإعتزاز وإفتخار تلك الأمسيات الملاح التي احتضنتها تلك “الخيمة النموذجية” التي كانوا يستدعون بدورهم إليها لمشاركة السياح الأجانب سهرتهم، حتى يزداد الجو سرورا، وحتى يعم جو من الانفتاح بين “الآخر” القادم من الغرب والساكنة المسقبلة.

في غضون ذلك، وقبل أن تطل علينا وزارة السياحة سنة 2007 بمخططها المعنون “بميثاق السياحة المسؤولة” والتي حددت فيه مجموعة من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها أثناء أية خدمة سياحية مع عقد العزم على تخصيص جائزة سنوية تقديرية للشغيلة والشركات السياحية والمطارات وشركات النقل الحضري الحارصة على الإلتزام بمبادئ هذا الميثاق، فقد كانت شركة “كلتي روطاس” سباقة إلى نشر مطويات وأقراص مدمجة هدفها استمالة السياح المنضبطين مع مد الشركات الأجنبية السياحية القادمة بزبنائها إلى المغرب بالنصائح الميدانية الواجب الأخذ بها أثناء القدوم إلى أي وجهة سياحية مغربية.

وأشير كذلك أن هاته الشركة عندما قررت الدخول في هذه المغامرة كان دورها الأسمى يتمثل في التعريف بمؤهلات شمال المغرب الفريدة من نوعها (البيولوجية والجيولوجية والتراثية) وإشهارها عالميا، ناهيك عن إنفتاحها على جميع الهيآت والجمعيات التي تتوازى فلسفتها مع المبادئ النبيلة للمنظمة العالمية للسياحة، ودون أن ننسى قرار هاته الشركة تحد طاغوت تطوان السياحي أنداك المتمثل في مالكي البزارات. ويبقى كل هذا غيض من فيض الأعمال الطلائعية التي أتت بها هاته الشركة والتي انطفأت شمعتها للأسف الشديد سنة 2003 بسبب إكراهات ميدانية عديدة، وبعدها أطلت علينا منظمات إيطالية وكتلانية مختصة في السياحة وعاملة بشمال المغرب، والتي لم نجني منها سوى نهب الأرصدة المالية والإساءة لوحدتنا الترابية – لكن…أكيد أن للناس فيما يعشقون مذاهب!!!

أما في يومنا الحاضر وحرصا على أهمية دور المقاولة الصغرى والمتوسطة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية فنجد أن ميدان السياحة البديلة بشمال المغرب أصبح ورشا مفتوحا في وجه مستثمرين محليين شباب أصروا بثبات على مواصلة رحلتهم المقاولاتية، بغية الحصول على تطلعات تحميهم من آفات وعوادي الزمان وجحيم العطالة – رغم ما يكتنف هذه الأوديسية السياحية من مشاق، أولها يبدأ بالإجراءات التعسفية والعنف النسوي الذي تمارسه في حقهم موظفات تابعات لمديرية المالية ومكتب الضبط بالمحكمة الإبتدائية، مرورا بالعراقيل الإدارية التي تعترضهم من طرف المسؤولين السياحيين الجهويين…وأخيرها ينتهي بالصعاب التجارية والمالية التي تفرضها عليهم شركة فرعونية إسمها “اتصالات المغرب”، إلى جانب الخبراء المحاسبين وتقنيي خدمات الإنترنيت – الذين يطلبون دوما مبالغ باهضة وتفوق المستوى المادي للشباب المبتدئ

لكن رغم هذه النقط السوداء، فما علينا إلا أن نستبشر بظهور عدة مقاولات ترفيهية ودور ضيافة ونزل قروية ومطاعم وتعاونيات مختصة في تسويق منتوجات بديلة والتي أعطت لا محالة قيمة مضافة لقطاع السياحة البديلة بشمال المغرب، كما استطاعت إلى حد كبير تكسير ظاهرة الموسمية السياحية التي يعرفها شمال المغرب والمتجلية في السياحة الشاطئية. زيادة على ما سبق، أصبحنا نجد أن بعض المركبات السياحية انتبهت مؤخرا إلى الثغرات الخدماتية التي كانت ترتكبها وأصبحت توفر لزبنائها فرصة القيام بأنشطة سياحية بديلة (سواء في المدن أو في المناطق الخلوية) ويقوم بتأطيرها مرشدون جبليون رسميون ومرافقون سياحيون يشهد لهم الجميع بكفاءتهم المهنية. ومن أمثلة المركبات التي مكنت أخيرا زبناءها من هذه الفرصة أذكر فندق الموحدين بطنجة ومركبي البحر الأبيض المتوسط وسوفتيل بالساحل التطواني.

وفي الختام أؤكد مجددا أن السياحة البديلة أصبحت في يومنا الحاضر من أفضل المنتجات السياحية التي يفتخر بها شمال المغرب، مما سمح للجهة أن تتحول تدريجيا إلى وجهة إستقطاب سياحي- وليس فقط محطة عبور…!!! كما استطاعت هذه السياحة التنموية أن تحقق رقم معاملات جيد وفي ظرف قياسي، رغم تضييق الخناق عليها من طرف لوبي محلي وكذلك مافيا قادمة من سبتة، معروفة لدى العادي والبادي ووصل صيتها (ليس فقط إلى مديريات ومصالح مركزية عديدة بوزارة السياحة) بل حتى إلى ديوان وزير السياحة الإسباني وديوان الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية. كما أغتنم الفرصة لتوجيه تشكراتي إلى مسؤولي قسم السياحة القروية بالرباط الذين قرروا في نهاية المطاف إصلاح السلبيات السياحية التي ارتكبها كل من منسقي إحدى المنظمات الإيطالية بمعية موظفين سابقين بوكالة تنمية الشمال.

منقول

أية تنمية سياحية في ظل تعدد التقطيع الجهوي (منطقة الريف نموذجا)


من المتعارف عليه في إعداد وكتابة الدساتير أنها تضع الخطوط العريضة والركائز الأساسية لسياسية الدولة، كتحديد السلط و تعيين حدودها، و حقوق الأفراد و المجتمع بشكل عام، ومن الواضح كذلك أنها لا تنفرد بتفصيل الأنشطة العلمية و الثقافية، التي تدخل في نطاقها السياحة. وإن إغفال دساتير العالم عبر العصور للسياحة   وإمكانيات إبرازها و دعمها من خلال دسترتها كان بسبب عدم تبلور هذا النشاط الإنساني مثل باقي العلوم الحضارية و التكنولوجية…
  إذا كانت السياحة تحظى باهتمام بعض المنظمات الدولية، و تتبناها جهات رئيسية في العالم، مثل الأمم المتحدة، فإنه من الأولى للدول العربية أن تحتوي دساترها على نصوص تخص السياحة. الدستور المغربي الذي عرض على الاستفتاء الشعبي يوم الجمعة 1 يوليوز 2011، لم يشر إلى السياحة في جل مضامين فصوله، باعتبارها حق من حقوق الإنسان الواردة في المواثيق الدولية للمنظمة العالمية للسياحة.
من منظور التنمية المجالية وفي إطار المخططات الوطنية للتنمية المستدامة في المجال الترابي الوطني، وكذا من خلال مقارنة مختلف السياسات المؤطرة للتنمية المجالية بدء من مشروع التقسيم الجهوي الجديد، والتصميم الجهوي لإعداد التراب الوطني لسنة 2001 ، والتقسيم الجغرافي للخريطة السياحية التي تمخضت عن المناظرة الوطنية للسياحة بمراكش ديسمبر 2010 . يتضح أن هناك مفارقات وتناقضات حاصلة في الضوابط والمعايير التي تم توظيفها في كل التقطيعات الترابية في مختلف المقاربات، والتي لا تنسجم اقتصاديا واجتماعيا وتاريخيا مع المفهوم الحقيقي للجهات، فمثلا المجال الريفي المتوسطي عند جل الدارسين يتحدد في كل الشريط الساحلي لشمال المغرب ، كما يحدده البعض ما بين مدينة طنجة غربا و نهر ملوية شرقا . ولكن ما لا يجب أن يغيب عن أذهاننا بأن الريف المتوسطي هو جزء لا يتجزأ من الريف الأوسط الكبير، باعتباره كتلة مجالية ووحدة منسجمة ذات آفاق تنموية واعدة نظرا لما تتوفر عليه من إمكانيات  ومؤهلات تنموية والتي يعززها البعد المتوسطي لمختلف الأنشطة الاقتصادية بفضل الموقع الجيوستراتيجي وكذا مكونات هذا المجال وقواسمها المشتركة الثقافية ،الحضارية، والتاريخية بين كل مناطقه.  فالخصوصيات والمؤهلات السياحية والموارد الطبيعية والبشرية المتمثلة في المجمعات السياحية الساحلية والجبلية، التي تعتبر تراثا وموروثا ثقافيا وتاريخيا وايكولوجيا  و معماريا…. يميز هذا المجال الجغرافي عن غيره. وهذا ما يتبين من خلال تحديد المناطق المنسجمة في إطار الميثاق الوطني لإعداد التراب الذي تم تحديد الريف من خلاله كوحدة مجالية منسجمة يوحدها الطابع المتوسطي، بالإضافة إلى كل هذا فالمخططات السياحية جعلت من الريف مجالا واحدا للتدخلات التنموية السياحية وذالك بسبب التناغم الحاصل بين مؤهلاتها الطبيعية والبشرية.   فالاستثمارات السياحية بالخصوص التي نفذت ما بين الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي  والتي ضمت مشاريع سياحية ضخمة أهمها: فندق الريف بالناظور ، المركب السياحي كيمادو وفندق محمد الخامس بالحسيمة ، فندق تدغين بكتامة ، فندق برادور بشفشاون و المحطة السياحية ريستنكا، سمير بتطوان، التابعون لمجموعة شركة المغرب السياحي آنذاك ، وهذا دليل على أن منطقة شمال الريف إلى عهد ليس ببعيد كانت وحدة متكاملة اقتصاديا وبمثابة جهة متكاملة.
أما الخريطة الجغرافية للسياحة التي ركزت على ثمان جهات أي وكالات التنمية السياحية الجهوية بالإضافة إلى هيئة مركزية عليا ، هي التي ستلعب دور المخاطب الوحيد في كل ما يتعلق بالسياحة والاستثمار السياحي ، على مدى أهمية المقاربة  المجالية في تحقيق التنمية السياحية الجهوية ، باعتبارها فرع حديث من فروع الجغرافية البشرية التي تهتم بدراسة التوزيع المكاني للظواهر السياحية. فأحيانا المجال الجغرافي لا يعني بالضرورة الجهة الاقتصادية العميقة لما يعتريها من نقائض هيكيلة. ومن أجل الاستفادة من أخطاء الماضي ، يستوجب وضع مخططات لإعداد آفاق واعدة للتنمية السياحية المستدامة للريف، وذلك في إطار المنظور الجديد لقانون الجهة الذي سيمنح صلاحيات دستورية واسعة بما فيها رفع كافة أشكال الوصاية المركزية على الجهات ، وضمان حقوقها في تقرير وتنفيذ مختلف مشاريعها التنموية في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وفق مقاربات جهوية منسجمة للتنمية. وكذلك إحداث مؤسسات جهوية متطابقة وخاضعة لتقسيم موحد ، وتجاوز العمل بالنظام الحالي المتعلق ببعض المصالح الخارجية والمؤسسات المركزية القائمة على مقاربة كل قطاع لجهويته الخاصة التي لا توافق نظام الجهات المعمول به كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة  للهياكل التنظيمية للفدراليات المهنية والمجالس الجهوية للسياحة .
 ومن منظور بعض الجمعيات المدنية المهتمة بقطاع السياحة بالريف التي تؤكد على الطابع المتوسطي للجهة وعلى ضرورة توحيد وتنسيق كافة المخططات والرؤية التنموية لقطاع السياحة في الريف على امتداد ساحله المتوسطي ومجاله الجبلي المتنوع . وفي هذا الصدد نظمت الجمعيات المدنية العاملة في مجال السياحة بالحسيمة الملتقى السياحي الثاني في ماي 2010 تحت شعار: ” المنتوج المحلي والتنمية السياحية الجهوية المستدامة ” الذي أطره  مجموعة من الأكاديميين وأساتذة باحثين من مختلف الدول، حيث ركزت جل مداخلاتهم على ضرورة رسم آفاق لجهوية موسعة ، ستكون بمثابة مدخل وخريطة طريق لضمان التنمية السياحية المستدامة والمسؤولة بجهة الريف ، عبر إشراك الساكنة المحلية ، و إعادة النظر في التدبير المستدام للأنظمة الإيكولوجية…وكذا السياحة المستدامة المبنية على الجيل الجديد. وتفعيل التنمية المجالية في قطاع السياحة ، و تسريع  وتيرة إنجاز المشاريع السياحية ، وضمان تسويق محكم للمنتوج السياحي بالمنطقة وجعله حاضرا وبقوة في السوق السياحية الوطنية والدولية لأجل تنشيط الاقتصاد والدفع بعجلة التنمية بالجهة من خلال خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة لشباب المنطقة .
بقلم : عبد المالك بوغابة
رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف
Email : malikhrm1@gmail.com

منقول

مساهمة للنهوض بالسياحة في الريف ومنطقة صنهاجة السراير


أروم من خلال هذ ا  العمل المتواضع التطرق هذه المرة من خلال مقاربتي لموضوع جوانب من الذاكرة  التاريخية الريفية التي تشكل إرثا جماعيا، ومرجعية تاريخية وحضارية مشتركة على الأقل بالنسبة للمنتميين لمنطقة صنهاجة، كفضاء جغرافي وثقافي وتاريخي ظل على مدى التاريخ في تواصل وانفتاح على الساحل المتوسطي، رغم الإقصاء والنسيان والتهميش والإقصاء الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي تعيشه قبائل صنهاجة. التي تعتبر أحد أكبر القبائل الأمازيغية بالريف، وتشكل مدينة تاركيست التي تبعد عن مدينة الحسيمة بحوالي 70 كلم حاضرتها. وتتكون منطقة صنهاجة من قبائل أمازيغية أصلية، وتضم كثافة سكانية مهمة بالمنطقة،  وذلك حسب ما أوضحه أحد الباحثين، من كون الكثافة السكانية بالمنطقة تتجاوز وتفوق بكثير الكثافة السكانية بقبائل آيث ورياغل وبقيوة، ولعب إنفتاح المنطقة وما عرفته من تعاقب حضاري ودروها التاريخي خصوصا التجاري (الطريق التجارية فاس بادس)، دورا مهما في جعل قبائل المنطقة تكتسب لهجة خاصة تجمع بين الدارجة  والأمازيغية. وموزعين إلى مجموعتين صنهاجيتين هما :
صنهاجة أسراير: آيت زرقت، آيت بونصر، آيت خنوس، آيت أحمد، آيت سدات، آيت بشير، آيت بوشيبت، تاغزوت، إكوتامن، آيت مزدوي،  تاركيست و آيت عمارت.
صنهاجة الساحل: آيت بوفراح، آيت كميل، مسطاسة ومثيوة.   
فالمقاربة المجالية التي يجب الاعتماد عليها مستقبلا على مستوى التقسيم الترابي لمشروع عمالة صنهاجة تقتضي منهجيا تحديد المجال الجغرافي لمقاربة تنموية مستدامة، وبتعبير آخر فما المانع أن يعتمد إقليما أو قطبا متكاملا اقتصاديا يضم مجال صنهاجة أسراير، وصنهاجة الساحل، بينما تلتحق منطقة الجبهة و واوزكان إلى مشروع عمالة صنهاجة وتعتبر مدينة تاركيست مركز حضاري وإداري للمنطقة. وهذا كان ولازال مطلبا شعبيا مشروعا في المنطقة.

            وفيما يخص موضوع الجهوية المتقدمة وبالذات إلحاق إقليم الحسيمة بالجهة الشرقة وجعل مدينة وجدة عاصمتها الإدارية فقد أعلنت فعاليات المجتمع المدني وبعض الجمعيات رفضها المطلق و الكامل لمشروع التقسيم الذي اقترحته اللجنة المكلفة بإعداده، مؤكدة بالمقابل على ضرورة مراعاة الأبعاد التاريخية و الثقافية بشكل أساسي في التقسيم الجديد، مع المطالبة في نفس الوقت بجهة تظم كل من الحسيمة و الناظور وادريوش و اكنول، بالإضافة إلى قبائل صنهاجة، إذا ما أحدثت عمالة تضم كل القبائل المشار إليها آعلاه  ، وستكون الحسيمة عاصمة الجهة ضمن جهة الريف التاريخي، مما سيسمح ببلورة قطب تنموي متكامل للجهة يتماشى والدينامية الاقتصادية والاجتماعية الحالية.                                                                         
          دينامية اقتصادية واعدة من خلال ما تزخر به المنطقة، من مؤهلات غنية ومتنوعة والتي بإمكانها إنعاش قطاعات اقتصادية مختلفة كالفلاحة والصيد البحري والتجارة والخدمات لما للمنطقة من موقع جيوإستراتيجي يخلق إمكانيات مهمة للتواصل بالضفة الأخرى بالخصوص. فقطاع السياحية بمنطقة صنهاجة مثلا سيمكنها بأن تلعب دور الرافعة التنموية والإنعاش الاقتصادي على الصعيد الجهوي للريف نظرا للمؤهلات السياحية والثقافية والحضارية التي تختزلها هذه المجالات، غير أن الواقع يعلن مفارقة صارخة بين إمكانيات سياحية هائلة، تقابلها أزمة في صناعة السياحة بالمجالات القروية والشاطئية. وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول الإمكانيات السياحية الحقيقية المتوفرة، وعن العناصر الجوهرية الكامنة وراء الأزمة. وهل هي ذاتية أم مكتسبة؟ هذه التساؤلات من شأنها أن تفصح لنا عن إمكان لعب السياحة دور الرافعة والقاطرة من أجل تحقيق تنمية محلية جهوية متينة بالمجالات القروية والشاطئية وأن تفصح لنا كذلك عن ضوابط وشروط الإقلاع التنموي العميق.
 المؤهلات السياحية موجودة ومتوفرة لكن غير مستثمرة لانعدام الإرادة السياسية الحقيقية وخطة تنموية شاملة ومندمجة
عندما نتعرض بالتحليل للمؤهلات السياحية ومدى مردوديتها  على صعيد صنهاجة نصطدم بقوة على جدار النموذج التنموي المراد اعتماده. على مستوى السياحة حيث لا نتوفر على نموذج تنموي واضح من شأنه احتضان المجالات الجغرافية وظيفيا في خطة شاملة. وبالتالي غياب خطة سياحية تنموية ولو على صعيد الجهة. 

مؤهلات السياحة الشاطئية لصنهاجة الساحل:
تتوفر صنهاجة الساحل على واجهة بحرية وشريط ساحلي يمتد من شاطئ بادس لساحل الجبهة بحوالي 35 كلم. كي يصبح قطبا سياحيا بامتياز يجذب أهم الأنشطة السوسيو اقتصادية ذات أهمية جهوية. 
ويتنوع هذا الشريط الساحلي بصفة جذرية من منطقة إلى أخرى، حسب نوعية التربة الجيولوجية والانكسارات والمؤشرات الدينامية التي تبرز أو تعري المناطق الساحلية المتواجدة على هذا الشريط، إذ يتوفر ساحل خليج صنهاجة على مشاهد ساحرة ومناطق موحشة وأنواع مهمة من الشواطئ :الرملية والصخرية، والكتبان الساحلية، ومناطق رطبة، ومصبات الأنهار. ويتوفر الساحل أيضا على شبكة مائية ساهمت في تنمية الفلاحة المحلية ولو بشكل نسبي. حيث تنتشر فيها مجموعة من الموانئ التقليدية الصغيرة محاذية للموانئ الرئيسية: "كلايريس، والجبهة".
وعلى ذكر المنتجعات السياحية التي تتوفر بالشريط الساحلي كمنتجع كلايريس التابع لتراب دائرة آيت بوفراح، الذي تم تقديمه لجلالة الملك خلال زيارته المتكررة لإقليم الحسيمة كمشروع سياحي سيساهم بشكل مباشر في إقلاع اقتصاد تنموي لإقليم صنهاجة مستقبلا، إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية بعيدا عن الحسابات الضيقة و تراعي في ذلك البعد السوسيو ثقافي للمنطقة وكذا الأبعاد المجالية والتاريخية. علاوة على أنواع جديدة من المنتوج السياحي الذي يمكن خلقه بالمنطقة والذي من شأنه أن يطور السياحة الثقافية والإيكولوجية على وجه الخصوص.
مؤهلات السياحة الثقافية والإيكولوجية لصنهاجة أسراير:
       إن أهمية هذه المنطقة تكمن أيضا في توفرها على الموارد الطبيعية و المآثر التاريخية التي تمثل موروثا ثقافيا وتاريخيا للمنطقة، وعددا كبيرا من المواقع ذات الأهمية الإيكولوجية الكبرى، ويتعلق الأمر بالخصوص بغابة تيزي فري، غابة آيت بونصار، كدية تدغين، تاغزويت، آيت أحمد...، ومن أهم عوامل ومكونات عناصر السياحة الإيكولوجية تؤهلها أن تصبح منتزها وطنيا كباقي المنتزهات تحت إسم " تيدغين"، وفقا للقانون الجديد للمحميات الطبيعية نظرا لتوفرها على جميع المكونات الأساسية في معادلة التنمية المستدامة التشاركية. فجبال تيدغين وتاغزوت أعلى قمم للريف الأوسط تتوفر على ظروف جد ملائمة لتطوير السياحة الجبلية من النوع الراقي،  وعلى الجماعات المحلية والدولة أن تقوم بدورها في بناء مطار سياحي وتهيئة حاجيات سياح الجبل كما هو حال السياحة في الستينات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما كانت محجا للعديد من الأجانب خصوصا الوافدين على فندق تيدغين المصنف آنذاك في 4 نجوم والذي استقطب عددا كبيرا من النجوم والمشاهير العالميين.

       فعلى المستثمرين المحليين والمهنيين الذين يتوفرون على امكانيات مالية مهمة إنشاء مشاريع سياحية بدل  استثمارها خارج المنطقة والجماعات المحلية والمصالح الخارجية تتحمل المسؤولية في إنجاز وتجهيز البنيات التحتية وتسهيل المأمورية للمستثمرين من أجل إحداث قرية سياحية أو مآوي قروية وربطها بالمسارات السياحية الإقليمية والجهوية وترويجها لضمان نجاحها.إن استثمارا في هذا النوع من البنيات سيؤدي إلى تطوير السياحة الإيكولوجية التي يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تنمية المنطقة وتشغيل سكانها والتخفيف من الهجرة الجماعية للساكنة. وتعتبر مادة الكيف التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة من طرف بعض الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني...، فيبقى الخيار الوحيد و الأنسب هو تقنينه وتحويله من زراعة مضرة إلى زراعة طبية تساهم في رفع المستوى المعيشي لساكنة صنهاجة، والحفاظ على الغابة من الاجتثاث بسبب زراعة الكيف، وإحداث وكالة مؤسساتية لتدبير هذه المادة يكون ساكنة صنهاجة شركاء فيها,

 فهناك تحديات يومية ترفع، مجتمع مدني نشيط وفعال استطاع أن يخترق الفضاء المحلي والجهوي، في مقابل مؤسسات عمومية ومنتخبة لا تعمل جاهدة قدر المستطاع وسط مجتمع قادر على التأقلم والإبداع. لكن يظل كل هذا مجهود مبعثر لا يندرج في أفق تنموي مندمج ذا ضوابط سياسية. فإذا تأملنا بتمعن التحديات الهيكلية المطروحة على هذه المجالات نلاحظ أن المحيط الذي من المفروض أن يحتضن السياحة هو محيط متنافر اقتصاديا ومقسم اجتماعيا. فهناك أكثر من تحدي يمكننا حصره فيما يلي:
النسق المعماري الجهوي وتجهيز البنيات الأساسية وإشكالية التطهير
إشكالية النمو الديمغرافي وإعادة تنظيم مدن وقرى الجهات
قطاع الماء وإشكالية تهيئة المجالات الرعوية 
قطاع الفلاحة والعمل على تثبيت الساكنة القروية
قطاع السياحة الثقافية الأيكلوجية والرياضية
تفعيل قطاع الصناعة التقليدية
محاربة التلوث البيئي والحد من التصحر وحماية البيئة
توسيع الخريطة الصحية
قطاع التجارة غير المهيكلة
قطاع الصناعة وتأهيل الموارد البشرية
التفاوتات المجالية بين جهات الريف وسياسة الامتيازات
الدعم المالي للدولة
ملاءمة قوانين الاستثمار والقروض مع خصوصيات المنتوج المحلي.
تفعيل قوانين  الجهة
التدبير العقلاني للموارد البحرية والأنظمة الإيكولوجية.

بقلم: عبد المالك بوغابة
رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف – الحسيمة

منقول

حوار مع السيد عبد المالك بوغابة رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف بالحسيمة

حاوره فكري ولدعلي


يرى رئيس الجمعية المتوسطية للسياحة بالريف السيد عبد المالك بوغابة أن أصل إشكالية السياحة بالمنطقة، ارتبط منذ البداية بوضع تصاميم لم تراع المحيط البيئي والحضاري للمنطقة، وفي غياب واضح للتواصل مع الساكنة والمنتخبون والفاعلون في هذا المجال من أجل وضع إستراتجية تنموية بديلة من شأنها أن تنقص بصورة خاصة من حدة المخاوف حيال الأثر السلبي للسياحة على المستوى البيئي والإرث التاريخي الثقافي، وهو ما لم تتم مراعاته في مشروع "السواني" الذي أثار الكثير من الاحتجاجات بسبب تخريب الموقع الأثري لمدينة المزمة. و بناء عليه فإن نجاح "رؤية الحسيمة 2015" هو مرتبط أشد الارتباط بإشراك جميع الفاعلين المحليين في قطاع السياحة، وذلك من أجل المساهمة في التخطيط والتنفيذ لأي إستراتيجية تنموية في القطاع السياحي محليا، وهي الاستراتيجية التي يمكن من خلالها بداية تشخيص واقع السياحة بالمنطقة، وبعدها رسم آفاق تنمية هذا القطاع، وذلك حتى لا تتكرر مثلا نماذج وتجارب العديد من المشاريع السياحية لساحل تطوان (مرينا أسمير – ريستنكا – ومناطق سياحية وعقارية أخرى بالمنطقة...) بحيث أصبحت جل هذه المؤسسات السياحية شبه مغلقة أو في الطريق إلى ذلك... و الحوار التالي م مع بوغابة يسلط الضوء على النشاط السياحي بمنطقة الريف 

-هل تعتقد أن الاعتماد على النشاط السياحي يمكن أن يولد تنمية بالمنطقة؟ ولماذا؟ الاعتماد على النشاط السياحي بمنطقة الحسيمة سيمكن لا محال من إنعاش العملية التنموية للمنطقة خاصة وان إقليم الحسيمة يتميز بتوفره على مؤهلات سياحية و إمكانيات واعدة لتطوير قطاع السياحة . – كيف تقيمون الوضعية الحالية للبنايات التحتية السياحية بالمنطقة عموما؟ 
إن البنايات التحتية السياحية للحسيمة لا ترقى إلى مستوى مؤهلاتها السياحية (طبيعية.ثقافية .تاريخية.) خاصة و أنها عرفت تراجعا ملحوظا مع بداية ثمانينات القرن الماضي بالمقارنة مع الوضعية التي كانت عليها خلال الستينيات و السبعينيات. –ماذا عن الشريط الساحلي خصوصا؟ 
لقد تعزز الشريط الساحلي المتوسطي الشرقي بإقامة المحطة السياحية المندمجة إضافة إلى توفره على المنتجع ( كوروكو ) لكن الشريط الساحلي الشرقي للمتوسط (المغرب) خاصة شطر الناضور الحسيمة يفتقد لأي تجهيزات وبنايات سياحية 

-في نظركم هل تتوفر المنطقة على إمكانيات يمكن استثمارها سياحيا؟ما هي؟ وكيف؟ 

فعلا تتوفر منطقة الحسيمة على إمكانيات مختلفة و متنوعة تختلق فرصا واعدة لتنمية قطاع السياحة و التي تتمثل في إمكانيات طبيعية (الشواطئ و التنوع التضاريسي و الايكولوجي و البيولوجي، و اعتدال المناخ …) وثقافية و تاريخية (المورث الثقافي.المآثر التاريخية …) 
-وفي المقابل ما هي العراقيل التي يعاني منها القطاع السياحي بالمنطقة؟ 
-ضعف وهشاشة البنية التحتية، و موسمية بعض وسائل المواصلات (البحرية و الجوية) ، و نقص جودة الخدمات السياحية، و ضعف التعريف بالمنطقة كمنطقة سياحية


منقول